السيد محمد تقي المدرسي
330
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ويزعمون انه سيغفر لهم بالرغم من اصرارهم على الذنب ، انهم لاحظ لهم هناك ، وهكذا ترى العاقل يجعل نفسه ابدا بين الدنيا والآخرة ، ويفضل الآخرة بوعي عميق لحقيقة الدنيا ومدى ضآلتها بالقياس إلى الآخرة ، والقرآن يريدنا أن نرتفع إلى مستوى وعي الآخرة ، قال الله تعالى : فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الادْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ الَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ ان لَايَقُولُوا عَلَى الله إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الاخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) ( الأعراف / 169 ) . 11 / ومحاكمة التأريخ ، ودراسة حوادثها التي تتكرر هي الأخرى توقظ العقل على حقائق السنن التي يجريها الرب في خليقته ، ف الله يبعث رجالا إلى الأمم فيكفرون بهم ، فتنزل عليهم صاعقة العذاب ( بينما ترى المتقين في أمان من العذاب ) وفي الآخرة كما في الدنيا تكون العاقبة السوئى للكفار بينما المتقون يحظون بأحسن العاقبة ( انها مثل لتنامي العقل في وعي الدنيا ) ، قال الله تعالى : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِم مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الارْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الاخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ ( يوسف / 109 ) . 12 / والقرآن الحكيم ، يوجهنا إلى آثار الدمار في قرى الظالمين المدمرة ، ويحرض العقل في ضمير البشر لكي يعتبر من مصيرهم الأسود ، ويقول الله تعالى : وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الأَخَرِينَ * وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ * وَبِالَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( الصافات / 138133 ) . العقل موهبة الهية للانسان ، ولكن الانتفاع بهذه الموهبة مسؤولية الانسان نفسه 13 / الدنيا دار تفنى والآخرة دار تبقى ، وأي الدارين هي الأولى عند الاختيار أليست الآخرة ؟ ( وهكذا يثير الوحي عقل الانسان ليختار الآخرة على الأولى ) ، قال الله تعالى : وَمَآ أُوتِيتُم مِن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( القصص / 60 ) . 14 / ومعرفة الشيطان ومدى عداوته للبشر من أهداف الوحي عند إثارة العقل ، ولقد كان بين الله وبني آدم عهد منذ عالم الذر ألّا يعبدوا الشيطان ، وان يعبدوا الله وحده ، ولكن